الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
542
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : أطلعني اللّه على قبور الأنبياء المبعوثين إلى أرض الهند ، بحيث أرى أنوارا ساطعة من قبورهم . وقال : ألقي إليّ أن هذه الخصائص والكمالات التي أوتيتها لا ينالها أحد غيرك إلى زمن المهدي عليه السلام « 1 » . وقال : إن اللّه تعالى أعطاني قوة عظيمة في أمر الهداية ، بحيث لو توجهت إلى خشبة يابسة لاخضرّت « 2 » . وكتب إليه بعض المشايخ : إنّ المقامات التي تدعيها هل نالتها الصحابة أو لا ؟ وعلى الأول هل نالوها دفعة واحدة أو تدريجا ؟ فأرسل إليه أن الجواب موقوف على حضورك ، فحضر فتوجه إليه بجمعية المقامات فترامى في الحال على قدميه ، وقال : آمنت أن جميع المقامات كانت تحصل للصحابة رضوان اللّه عليهم ، بمجرد نظره « 3 » صلّى اللّه عليه وسلم . ودعاه للإفطار في شهر رمضان عشرة من مريديه فأجابهم ، فلما كان وقت
--> ( 1 ) قوله ( المهدي ) : لأن اسمه تعالى البديع يقتضي أن يكون إبداعا على غير مثال سابق ، فاللّه سبحانه يتجلى على كل دائرة إمكانية تجليا لا يماثل تجلياته لا من قبل ولا من بعد ، ويطلع عليها الأولياء الجامعين للمراتب ، ومنهم من يؤذن له بالتخلق والتحقق بها ليطوي مرتبة من تقدمه ، ومنهم من لا يؤذن له وإن أطلعه الحق عليها . وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( لاخضرت ) : إمداد اللّه لا يحدّ ، وهو قادر أن يجمع ما في العوالم كلها من الإمدادات في فرد من أفرادها ، وقد ثبت من قصة السيدة مريم قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا أنها كانت نخلة يابسة فأحياها اللّه كرامة لها . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( بمجرد نظره ) : قال تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فما رآه ببصره من الآيات يسري بنظره الشريف إلى أهل البصائر النورانية فيرونه ، لكن المنافقين محرومون من هذه الرؤية لأنّ على قلوبهم رانا وعلى أبصارهم غشاوة . قال تعالى : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . ( ع ) .